السيد كمال الحيدري
14
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
الضروريات ، أمّا لو أنكر واحدة من هذه الأصول فقد خرج عن الدين ولو عمل ما عمل . فلو أنكر المعاد مثلًا وقام بكلّ ما أمر بهالنبى صلّى الله عليه وآله فلا ينفعه ذلك أبداً . ومن هنا نجد أنّ عناية القرآن الكريم تتركّز أساساً على بيان هذه المحاور والأصول أكثر من غيرها من المسائل الأخرى « 1 » . القسم الثاني : التعاليم والأحكام العملية ، ويسمّى بفروع الدين . دور الدين في حياة الإنسان إنّ دور الدين في حياة الإنسان يتلخّص في : 1 توجيه فكر الإنسان إلى النظرة العميقة والهادفة نحو الحياة من خلال اتّباع الشرائع السماوية لأجل إيصال الإنسان إلى الغاية التي خُلق من أجلها وهى سعادته في الدنيا والآخرة ، كما سيأتي . لذا يقول تعالى : ( أَ فَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) « 2 » . وهذا النداء من أروع أساليب الحثّ على النظر وإعمال الفكر . وقال تعالى : ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) « 3 » . وهذا ما نلمسه واضحاً أيضاً من خلال إرشاد آل البيت عليهم السلام إلى أهمّية التأمّل والتروّى وأخذ الملاحظة الواعية والنظرة العميقة والاعتبار بأحوال الأمم الماضية وما جرى على الذين تخلّفوا عن الطاعة والانقياد لتعاليم الأنبياء عليهم السلام .
--> ( 1 ) تقدّم البحث مفصّلًا عن أهمّية هذه المحاور في أبحاث التوحيد للسيد كمال الحيدري . التوحيد . . بحوث في مراتبه ومعطياته ، بقلم جواد على كسّار ، دار فراقد ، الطبعة السادسة . ( 2 ) محمد : 24 . ( 3 ) البقرة : 111 .